Fluence وُلد من داخل الاستوديو، من رغبة بسيطة: أن نحتفظ بأثر لما لا يجد دائماً مكانه في المشروع بعد أن يُبنى. فكرة عابرة. شكّ. مادة لا تستجيب كما توقعنا. ضوء لم نفهمه من المرة الأولى. حديث في موقع البناء. سؤال يختفي فترة ثم يعود بصيغة أخرى. من هنا يبدأ Fluence.
في البداية، تأتي الأصوات من داخل Dianthus نفسه؛ من الأشخاص الذين يعملون فيه، ولكل واحد منهم طريقته في النظر وما يشغله والأسئلة التي يعود إليها باستمرار. وما يُكتب هنا ليس بالضرورة موقفاً رسمياً للاستوديو. قد يبدأ النص من مشروع ثم يبتعد عنه. قد يعود إلى قرار اتُّخذ، أو يراجع فكرة بدت محسومة، أو يترك سؤالاً من دون إجابة.
لكن ليس كل شيء يصلح للنشر هنا. يدور Fluence حول الفضاء والمادة والاستخدام والضوء والزمن والصنع والمشهد والتقنيات، وحول كل ما يمكن أن يغيّر الطريقة التي نصمّم بها أو ننظر بها إلى ما حولنا. وقد تبدأ الكتابة من مكان آخر تماماً: من فيلم، أو سفر، أو لقاء، أو ذكرى. المهم ألا تبقى الفكرة عالقة في نقطة البداية، وأن تقود في النهاية إلى شيء يستحق التفكير فيه.
نحن لا نكتب من أجل ملء رزنامة النشر. بعض الأفكار تحتاج إلى وقت طويل حتى تنضج. وبعضها لن يتحول إلى مقال أبداً. ولا مشكلة في ذلك. قد تظهر مشاريع Dianthus داخل Fluence، لكن ليس لإعادة عرضها مرة أخرى. ما يهمنا هو ما كشفه المشروع أثناء العمل عليه، وما دفعنا إلى إعادة النظر فيه، وما بقي منه في التفكير بعد أن انتهت الرسومات أو بدأ التنفيذ.
ومع مرور الوقت، نود أن تنشأ علاقة بين النصوص نفسها: فكرة تعود بعد سنوات، سؤال يلتقطه شخص آخر في الفريق، أو موقف قديم نقرأه من جديد بطريقة مختلفة. لهذا يهمّنا الأرشيف. ليس بوصفه مكاناً لتجميع ما نُشر، بل كسجلّ لفكر يتغيّر. وقد تنضم إلى هذه المساحة أصوات من خارج Dianthus عندما تكون هناك علاقة حقيقية تستحق ذلك. ليس مطلوباً من أصحابها أن يروا الأشياء كما نراها، لكن يجب أن يكون لديهم ما يضيفونه، وأن يكون لوجودهم هنا معنى.
هنا تكمن صرامة Fluence. ليست في فرض موضوعات بعينها أو آراء محددة، بل في ما يضعه الكاتب فعلاً داخل النص. لا يكفي أن تكون الفكرة جميلة. يجب أن يكون هناك شيء قد رآه صاحبها، أو عاشه، أو فكّر فيه بما يكفي، أو شكّ فيه طويلاً، حتى يصبح من الجدير مشاركته.
Fluence ليس الوجه الفكري لـ Dianthus. إنه مكان تستمر فيه الممارسة بطريقة أخرى؛ بالكلمات، والصور، والأسئلة. وأحياناً بما لم نجد له جواباً بعد.